السلمي
35
تفسير السلمي
وهو قوله : * ( كل حزب بما لديهم فرحون ) * كيف يفرح بما لديه وليس يعلم بما سبق له في مختوم العلم . قوله تعالى : * ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ) * [ الآية : 55 ] . قال عبد العزيز المكي : من تزين زينة فانية ، فتلك الزينة تكون وبالا عليه إلا من تزين بما يبقى من الطاعات والموافقات ، والمجاهدات فإن الأنفس فانية ، والأموال عادية ، والأولاد فتنة ، ومن تسارع في جمعها وحفظها وتعلق القلب بها قطعه من الخيرات أجمع ، وما عند الله بطاعة أفضل من مجاهدة النفس ، ومخالفتها ، والتقلل من الدنيا ، وقطع القلب عنها لأن المسارعة في الخيرات هو اجتناب الشرور ، وأول الشرور حب الدنيا لأنها مزرعة الشيطان فمن طلبها أو عمرها فهو حراثه وعبده وشر من الشيطان من يعين الشيطان على عمارة داره قال الله تعالى : * ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) * . وقال بعضهم : أول التسارع إلى الخيرات هو التقلل من الدنيا وترك الاهتمام للرزق ، والتباعد والفرار من الجمع ، والمنع واختيار القلة على الكثرة ، والزهد على الرعبة ، قوله تعالى : * ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) * [ الآية : 57 ] . قال بعضهم : الخشية ، والإشفاق اثنان باطنان وهما من أعمال القلب ، والخشية سر ي القلب والإشفاق من الخشية أخفى ، وقيل : الخشية انكسار القلب بدوام الانتصاب بين يديه ، ومن بعد هذه المرتبة الإشفاق ، والإشفاق أرق من الخشية ، وألطف والخشية أرق من الخوف ، والخوف أرق من الرهبة ، ولكل منها صفة وأدب ومكان . قوله تعالى : * ( والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ) [ الآية : 58 ] . قال ابن عطاء رحمه الله : مطالعة الكون بإيصاء القلوب فيعلم أنها في حد الفناء وما كان بين طرفي فناء فهو فان فيؤمنون بأن الحق يفتح أبصار قلوبهم بالنظر إلى المغيبات . قوله تعالى : * ( والذين هم بربهم لا يشركون ) * [ الآية : 59 ] . قال الجنيد رحمه الله : من فتش سره فرأى فيه شيئا أعظم من ربه أو أجل منه فقد أشرك به إذ جعله له مثلا . قال أبو عثمان : الشرك الخفي الذي يعارض القلوب من رؤية الطاعات ، وطلب